أبناء البلدـــــــــــــــــــــــــ


    الشهيد القسامي خالد علي ريان

    شاطر
    avatar
    جمجوم
    ( admin)

    ذكر عدد الرسائل : 357
    تاريخ التسجيل : 06/07/2007

    default الشهيد القسامي خالد علي ريان

    مُساهمة من طرف جمجوم في 21/9/2007, 9:30 am

    الشهيد القسامي خالد علي ريان:
    جاء من مخيم البقعة لفلسطين بحثاً عن الشهادة


    تقرير خاص:



    جثى خالد علي بكر على ركبتيه بعد أن اجتاز جسر الشيخ حسين قادماً من الأردن يقبل ارض فلسطين التي يراها لأول مرة بعد حرمان لأكثر من تسعة وعشرين عاماً هو ما مضى من عمره، قضاها في غربته في الأردن "بمخيم البقعة" للاجئين الفلسطينيين.

    بظاهر الأمر كانت زيارة خالد لفلسطين للبحثً عن العمل، ولكن في جوهر الأمر، كان يبحث عن شيء أنفس من هذا كله، كان يبحث عن الشيء الذي شغل عليه كل حياته، كان يبحث عن الجهاد والمقاومة الاستشهاد، فبعد أن انتهت فترة زيارته لفلسطين أبى الخروج منها، فلم يأتي شهيدنا القسامي خالد ريان من الأردن لفلسطين ليخرج منها على قدميه، بل ليصعد منها شهيدنا، وهذا ما كان، فلقد صدق شهيدنا نيته لله.. فصدقه الله، بعد أن اشتبك مع القوات الصهيونية التي جاءت لاعتقاله ليرتقي شهيدا أمام منزله وأمام ناظري أفراد أسرته وأبنائه.

    ميلاد في خيام اللاجئين:

    كملايين الفلسطينيين الذي دفعوا ضريبة الخيانة العربية للقضية الفلسطينية، ولد شهيدنا القسامي القائد خالد علي محمد بكر ريان بعيداً عن وطنه الأم، وتفتحت عيناه على حياة اللجوء، في مخيم البقعة اكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الأردن عام 7/4/1969 بين أربعة من الأخوة ومثلهم من الأخوات، كان لجوء أسرته اثر المجازر الصهيونية التي اقترفت بحق أهلنا في المناطق المحتلة عام 1948، وتعود جذور خالد لمدينة "المجدل" في الشمال الفلسطيني المحتل، وعلى موائد القرءان في مساجد مخيمه البقعة تربى شهيدنا القسامي القائد، ليقوم بدوره فيما بعد بتربية جيل جديد من أجيال المسجد وتدريسهم التعاليم والدينية التي نشأ عليها، .

    محاولة اقتحام الحدود:

    كانت المناظر النزرة اليسيرة التي تنقلها بعض محطات التلفزة الحكومية عن فعاليات الانتفاضة الأولى، تُأجج في قلب خالد الرغبة في اللحاق بركب المجاهدين، ولكن أنى له ذلك، فقد جرَّد الاحتلال ذويه من كل حقوق المواطنة الفلسطينية بعد أن جردهم من كل ممتلكاتهم، ومنعهم من الدخول لفلسطين كباقي الأسر اللاجئة، إلا بتأشيرة زيارة لأجل، وكان دخول فلسطين بالنسبة لخالد قمة طموحة، ليرُيَ الله ما يصنع، كيف لا وهو الذي خط نهج حياته بالشعار: "أن الجنة عروس، مهرها النفوس، ويجب علينا أن لا نبخل عليها بأغلى ما نملك وهو النفس"، فقام وهو في الأردن بمحاولة تنفيذ عملية استشهادية عن طريق اختراق الحدود الأردنية في الوطن لمحتل، إلا أن القوات الأردنية على الحدود ألقت القبض عليه وقامت بالتعتيم على عمليته، واصدرت بحقه حكما بالإعدام، إلا أن تدخل العشائر الأردنية لدى الملك أوقف تنفيذ الحكم ليفرج عنه بعد أن اعتقال استمر لمدة ثلاثة أشهر.

    جهاده:

    وفي أعقاب توقيع الحكومة الأردنية اتفاقية" وادي عربة" للسلام مع الكيان الصهيوني وسماحها للمواطنين الأردنيين بدخول فلسطين المحتلة، وجد خالد في ذلك فرصته لدخول فلسطين، وكان ذلك في عام 1998، ومع اندلاع انتفاضة الأقصى، كان خالد من أوائل من انضموا إليها بعد أن وجد ضالته في المجاهد القسامي القائد مجدي بلاسمة، الذي سهل عرفه على قيادة كتائب الشهيد عز الدين القسام، ويزيد خالد من روابط الصلة مع الشهيد القسامي مجدي بالمصاهرة، بعد أن عقد قرانه على شقيقته الفاضلة سلام بلاسمة، ويرزق منها فيما بعد بطفل ذكر اسماه "صهيب" تيمنا بالصحابي الجليل صهيب الرومي.

    وبالرغم من زواج خالد، إلا أن هذا لم بثنيه عن البحث عن مراده في الشهادة، بعد ان انتظم في صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام وبدأ يمارس نشاطاته العسكرية، لصبح ضمن الطاقم المسؤول عن تصنيع صواريخ القسام في منطقة نابلس مع شقيق زوجته الشهيد مجدي بلاسمة، ويوضع اسم خالد فيما بعد على قائمة التصفية الصهيونية أو الاعتقال، على اثر ورود معلومات استخبارية عن دوره في تصنيع صواريخ القسام ومشاركته في تنفيذ بعض العمليات في المناطق المحتلة عام 1948.

    الرباط ..الرباط:

    بالرغم من انتهاء المدة القانونية لمكوث خالد فلسطين استنادا للتأشيرة التي دخل فيها، إلا انه رفض الخروج من فلسطين، وكيف سيخرج وهو لم ينل ما جاء من اجله؟!!!

    ولم يثنيه إلحاح ذويه في اتصالاتهم الهاتفية له بالعودة إلى الأردن، وكان يطمئنهم في كل اتصال أنني على أحسن حال وعملي يعود علي بالخير الكبير وعلى زوجتي وطفلي، كيف لا وهو يبحث لنفسه عن شرف الشفاعة لهم يوم القيامة، كانت كلماته هذه تريح فؤاد ذويه وتطمئنهم عليه، بالرغم من انه كابد الكثير في حياته، وعاش عيشة الغريب أو العابر سبيل وزوجته في احد المنازل المتواضعة في البلدة القديمة بمدينة نابلس.

    استشهاده:

    بعد أن زادت التقارير التي ترد لمكاتب المخابرات الصهيونية عن نشاطات خالد، قامت قوة عسكرية كبيرة من القوات الصهيونية بمحاصرة منزل الشهيد في منطقة الإسكان النمساوي اثناء زيارته لهم وذلك بتاريخ 3/4/2003، وما أن سمع خالد بخطوات أقدام الجنود وهي تنتشر في محيط المنزل استعدادا لاقتحام المنزل، حتى خرج المجاهد لهم حاملاً سلاحه من نوع " m16" ليباغت الجنود الصهاينة ويطلق العنان لسلاحه، ويسقط منهم العديد من المصابين قبل أن تستيقظ القوة الصهيونية من هول المفاجئة، وتفتح نيران أسلحتها على القائد القسامي وتقوم بإطلاق النار عليه بكثافة أمام ناظري أفراد أسرته زوجته وولده الصغير صهيب ليتوقف لسانه عن الحركة بعد أن ذكر في آخر كلماته "الشهادة" ويسقط أرضاً لتصعد روحه مسرعةً إلى جنان ربها فرحة بما نالت، ويترك زوجته المصابرة، مسجاًً على الأرض مضمخاً بدمائه، تاركا لها وصيته بتربية طفله الصغير "صهيب" التربية الصالحة ليكمل الطريق التي خطها له ورسمها له بأنصع الألوان.. لون الدم، ويشيع جثمانه في مسيرة ضخمه ليدفن في مقبرة الشهداء في مخيم بلاطة لاجئين. فإلى جنات الخلد يا خالد مع الأنبياء والقساميين والصديقين وحسن أولئك رفيقا.


      الوقت/التاريخ الآن هو 15/10/2018, 2:38 pm